مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وقوله: (افتلتت نفسها) (١) أي: توفيت فجأة، كذا ضبطناه نفسها، بالفتح على المفعول الثاني، وبضمها على المفعول الأول، والنفس مؤنثة، والنفس هنا: الروح، وقد تكون النفس بمعنى الذات، ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦].
وفي حديث عائشة فقلت: (هه هه حتى ذهب نفَسي) (٢) بفتح الفاء من النفس، وهو البهر الذي أصابها قبل.
وقوله: (فلينفس عن معسر) (٣) معناه: يؤخره، ومنه نفَّس الله في أجله، وقد يكون معنى ينفس: يفرج عنه. ومثله: في الحديث الآخر: (من نفَّس عن مسلم كربة) (٤) أي: فرَّجها عنه وأزالها، وهو ما تقدم، كأنه أخرها عنه.
وفي الرقى: (من شر كل نفس أو عين حاسد) (٥) يحتمل أن يكون واحد الأنفس، ويحتمل أن يريد بالنفس هنا: العين، ويكون قوله: أو عين تحريًا من الراوي أي: اللفظين، قال: وهو الأشبه، أو يكون تكرارًا للتأكيد كما جاء في الحديث الآخر (ومن شر حاسد إذا حسد وشرِّ كل ذي عين) (٦) والنفس بسكون الفاء: العين.
وقوله: (ما حدثت به أنفُسَها) (٧): بالفتح على المفعول أي: قلوبها، ويدل عليه قوله (إن أحدنا يحدث نفسه) (٨) قال الطحاوي، وأهل اللغة يقولون: أنفسها، يريدون بغير اختيارها، كما قال: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]. وفي الحديث الآخر: (مَا وَسْوَسَتْ به أنْفُسُها) هذا بالضم، ورواه الأصيلي: بالفتح، ويكون وسوست على هذا بمعنى: حدثت مثل الأول.
والنفس: تقع على الذات، وعلى الحياة، وعلى الروح.