مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
العامة لجميع أفعال الخير بقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخرها، فعم في "الحمر" ما فسره ﵇ في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: المنفرد العلية المثل في بابها.
وقوله: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ) (١) منه أي: المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس: فيه فنذ بالنون وهي غنة، وكذا يقوله أهل الشام.
فصل الاختلاف والوهم
وقع في رواية القابسي والأصيلي على المروزي، في حديث قتيبة في غزوة خيبر: (لا يدع شاذة ولا قاذة) بالقاف. قال الأصيلي: وكذا قرأته على أبي زيد، وضبطه في كتابه، ولا وجه له وهو تغيير، وإن كان قد قال بعضهم: لعله بدال مهملة بمعنى: جماعة، وقادة من الناس جماعة، ومنه: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] والذي عند النسفي والجرجاني وغيرهما: "فاذة" كما لهم في غير هذا الموضع من البخاري، وفي مسلم وغيره من الأمهات، إلا أنه وقع للقابسي في حديث القعنبي بالنون، وللكافة فاذة: بالفاء، وله وجه يقرب أي: شاردة، لكن المعروف الفاء، وما أرى هذا كله إلا وهمًا، إذ المثل المضروب: بالفاء معلوم مشهور.
وقوله: في كتاب الأدب في البخاري (٢)، في حديث محيصة: (ففداهم رسول الله ﷺ من عنده) كذا في جميع النسخ، وهو وهم وصوابه: فوداه كذا في الموطأ ومسلم.
الفاء مع الراء
(ف ر ث)
قوله: (يعمد إلى فرثها) (٣) الفرث: ما في الكرش، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: ٦٦].