مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
(غ ف ي)
قوله: (فأغفى اغفاءة) (١) بالمد أي: نام نومة خفيفة، يقال: أغفى الرجل إذا نام، وقل ما يقال: غفى وذكر الحديث، فغفونا غفوة. وقال صاحب العين: أغفى الرجل يغفى وغفى يغفى غفية، وذكره في حرف الياء، وأنكر صاحب الجمهرة قولهم: غفوت في النوم، قال: وهو خطأ وإنما هو أغفيت.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث عمرو بن العاصي، من رواية محمد بن رافع: (فلا تغفل فإن لعينك عليك حقًّا) كذا سمعناه من الصدفي، عن العذري: بالغين المعجمة أولًا وفاء بعدها، ورواية الكافة: (فلا تفعل) (٢) بتقديم الفاء والعين المهملة وهو الصواب، لموافقته سائر الأحاديث، ولصحة المعنى.
وفي بعض روايات البخاري: "فاغفر الأنصار والمهاجرة"، والمشهور في غيرها: فاغفر للأنصار، أو: فارحم الأنصار، وفأصلح الأنصار، وأكثر ما تستعمل المغفرة مع حرف الجر والصفة. لكن وجه هذا أي: استر الأنصار برحمتك ومغفرتك، وأصل المغفرة كما ذكرنا: الستر.
وفي لبث النبي ﵇ بمكة (وأن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فَغَفَّرَه) (٣) كذا للسمرقندي والسجزي، معناه، قال: غفر الله له، ولابن ماهان (فصغره) أي: وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك.
وفي شروط الساعة، في كتاب مسلم (فجاء رجل فقال: استغفر لمضر فإنهم قد هلكوا، فقال ﵇ لمضر: إنك لجريء) (٤) كذا في جميع نسخ مسلم، وفي البخاري: (استسق) (٥) قال بعضهم: هو الصواب والأليق. قال القاضي ﵀: الأليق عندي ما في كتاب مسلم لإنكار النبي ﵇