Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي فصل الاختلاف والوهم

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٤٧٤

وقوله: (العوافي: الطير والسباع) (١) فسره في الحديث بما ذكر، وهو اسم لها جامع لطلبها رزقها، وكذلك سائر الدواب. وفي الحديث الآخر: (فما أكلت منه العوافي له صدقة) (٢) بمعناه: وقد جاء في حديث آخر مفسرًا، وكل من ألمَّ بك وقصدك لرفدك، فهو عاف ومتعفف وجمعهم عفاة وعافة يقال منه: عفوته واعتفيته.

وقوله: (حتى تعفي أثره) (٣) أي: تمحوه وتذهبه، وفي الرواية الأخرى: تعفوا بمعناه، ومنه ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] أي: محا ذنبك، وعفت الريح الأثر. وقوله: وعفا الأثر. وفي الحديث الآخر: (أعوذ بمعافاتك من عقوبتك) (٤) أي: بعفوك عني وترك مؤاخذتك. يقال: عافاه الله معافاة وعافية.

وفي الحديث الآخر: (أسألك العفو والعافية) (٥) و (المعافاة) (٦) قيل: العفو محو الذنب، والعافية: من الأسقام والبلايا، ودفاعه عنه، اسم وضع موضع المصدر مثل: راغية البعير، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك.

فصل الاختلاف والوهم

في حفر الخندق، (وحتى أعفر بطنه أو أغبر بطنه) (٧) كذا لهم، وكذا ضبطه بعضهم: بفتح بطنه، ولأبي زيد وأبي ذر (حتى أغمر بطنه أو أغبر) كذا عند الأصيلي وقيده عبدوس وبعضهم أغمر: بتشديد الراء ورفع بطنه، وعند النسفي: حتى غبر بطنه، أو أغبر، ووجه الميم هنا بمعنى "ستر" كما جاء في الحديث الآخر: (حتى وارى عني التراب بطنه) وأما بتشديد الراء ورفع بطنه فبعيد، وللفاء وجه من العفر وهو التراب، والأوجه أغبر أي علاه الغبار.

وقوله: (عفوا إذ أعفكم الله) (٨) كذا لهم ومعناه قد ذكرناه وعند القنازعي في الموطأ (إذا أعفكم الله) وليس بشيء وهو وهم.