Printed page ١/ ٣٤
ومرَّ النَّبيُّ ﷺ بِخَيمَتَي أمِّ مَعبد -عاتكةَ- (١) ومنزلهُا بعدَ قُدَيد (٢)، فرأى شاةً خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، فسألها: أَبِها لبنٌ؟ قالت: هي أجهدُ من ذلك، فاستأذنها في حَلْبِها، فقالت: نعم بأبي وأمي، إنْ رأيتَ بها حَلَبًا (٣)، فمسَحَ بيدِه الطَّاهرةِ ضَرْعَها، وسمَّى اللّه تعالى، وقال: "اللَّهُمَّ بارك لها في شَاتِهَا"، فتفاجّت (٤) عليه ودَرَّت (٥) واجترّت (٦)، فدعا بإناء لها يُربض (٧) الرَّهط، فحلب فيه، ثمَّ سقاها حتى رويتْ، وسقى أصحابَه كذلك، ثمَّ شرب آخرَهم، وقال (٨): "سَاقِي القَومِ آخِرُهُم "، ثمَّ حلَب في الإناء ثانيًا، حتى ملأه وتركه عندها وارتحلوا.
وأصبح صوتٌ بمكَّةَ عاليًا بينَ السَّماءِ والأرض يسمعونه ولا يرون قائله:
جزى اللّهُ ربُّ النَّاسِ خيرَ جزائِه … رفيقينِ قَالا (٩) خَيمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ