Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة نبذة في السيرة النبوية

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ٣٢

فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فأعلمَه به، وأمره أن لا ينامَ فيه (١)، واجتمعَ الأعداءُ يتطَّلعون من صِيِر (٢) الباب، ويرصدونه حتى ينامَ ليحملَ عليه بعضُهم، فطلع ﷺ عليهم، وهم جلوسٌ عند الباب، فأخذ حَفنةً من ترابٍ فجعلَ يذرُّه على رؤوسِهم ويتلو: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ … لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)، ومضى، فأتاهم آتٍ ممَّن لم يكن معهم، فقالَ لهم: قد خبتُم وخسرتم، إنِّه -واللّه- مرَّ بكم، فما تركَ منكم رجلًا إلا وضعَ على رأسه ترابًا، وانطلقَ لحاجته، فخابَ ما أمَّلوه، وأنزل اللّه في ذلك (٤): ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية (٥).

وتحرَّكَ رسولُ اللّه ﷺ بعدَ مُكثه من حين النُّبوَّة بضعَ عشرة سنةً للهجرة، ثمَّ خرج بالتَّأييد والتَّوفيق، في صحبتِه أبو بكر الصِّدِّيق، السَّابقُ بالتَّصديق، بإذنٍ من اللّه له في الهجرة، واستصحابه إلى غارِ ثور (٦)، فمكثا فيه ثلاثَ ليال، وأنبتَ اللّه شجرةً فسدَّت