Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة نبذة في السيرة النبوية

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ٣١

وقدِموا المدينةَ، فدَعوا إلى الإسلامِ حتى فشا فيها، ولم يبق دارٌ من دورِ الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول اللّه ﷺ.

وجعلَ البلاءُ يشتدُّ على المسلمين من المشركين، لمِا يعلمون من الخزرج، فضيّقوا عليهم، ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشَّتم والأذى.

فَشكَوا ذلك إلى رسول اللّه ﷺ، واستأذنوه في الهجرة إلى المدينة لإخوانهم من الأنصار، فأذِنَ لهم، فخرجوا أرسالًا، مخُتفين حتى قدموا على الأنصارِ في دورهم، فآووهم ونصروهم وواسوهم.

ولمَّا علمَ المشركون بذلك، وأنَّه لم يبق بمكَّة إلا رسولُ اللّه ﷺ، وأبو بكر وعليٌّ ﵄، أو مفتونٌ محبوسٌ، أو مريضٌ، أو عاجز عن الخروج: خافوا خروجَ النَّبيِّ ﷺ، فاجتمعوا في دار النَّدوة (١)، ولم يتخلَّفْ أحدٌ من أهل الرَّأي والحِجى، ليتشاوروا في أمره، وحضرَهم إبليسُ اللَّعين، في صورةِ شيخٍ كبيرٍ من أهل نجد، فقيل: يُحبس أو ينفى، فلم يرتضِ إبليس بواحد منهما.

فقال أبو جهلٍ: أرى أن نأخذَ من كلِّ قبيلةٍ من قريشٍ غلامًا نَهْدًا جَلْدًا (٢)، ثمَّ نعطيه سيفًا صارمًا، فيضربونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ، فيتفرَّق دمُه في القبائل، فلا يدري بنو عبد مَنافٍ بعد هذا ما يصنعون، فاستصوبَه إبليسُ، وتفرَّقوا مجمعين على ذلك،