وسألوه أَمارةً، فأعلمهم بها (١)، وأتاه جبريل في صبيحتها، فأراه أوقات الصَّلوات (٢).
كلُّ ذلك وهو يدعو النَّاسَ إلى الإسلام نحو عشرِ سنين، فيوافي الموسم كلَّ عامٍ، ويَتتبَّع الحاجَّ في منازلهم بعُكاظ ومَجنَّة وذي المجاز (٣)، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلِّغَ رسالاتِ ربِّه، فلا يجدُ أحدًا ينصرُه ولا يجيبه، حتى إنَّه ليسألُ عن القبائل ومنازلهِا قبيلةً قبيلةً، فيردُّون عليه أقبحَ ردٍّ، ويؤذونه ويقولون: قومُكَ أعلمُ بكَ (٤)، إلى أنْ أرادَ اللّه سبحانه إظهارَ دينِه، فساقَه إلى هذا الحيِّ المُلقَّبين في الإسلام (بالأنصار) فدعاهم إلى اللّه ﷿، وقرأ عليهم القرآن، وأسلم مَنْ شاء اللّه منهم، ووعدوه بالمجيء -هم ومن معهم- إلى العام المقبل، ثمَّ حضروا إليه عنده (٥)، فأسلموا وبايعوا على بيعة النِّساء (٦) وغيرِ ذلك، مِن غير أن يُفرضَ يومئذ