Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة نبذة في السيرة النبوية

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ٢٤

الخطَّاب، إجابةً لدعوةِ النبيِّ ﷺ أنَّ اللّه يؤيِّدُه به (١)، وكان لا يُرامُ ما وراءَ ظهرِه، فامتنع بهما حتى قال الأعداءُ له: إنْ كنتَ تطلبُ مالًا جمعنا لك ما تكونُ به أكثرَ مالًا، أوالشَّرفَ؛ فنحن نُشرِّفك علينا، أو المُلكَ؛ ملَّكْنَاك عليها، وإن كان الذي يأتيك رَئِيًّا (٢) قد غَلب عليك؛ بذلنا أموالنا في طلبِ الطبِّ لك حتى تبرأ منه، أو نُعذرَ فيك، فقال لهم: "ما بي ما تقولون، ولكنَّ اللّه بعثني رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتكم رسالاتِ ربي ونصحتُ لكم، فإنْ تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدُّنيا والآخرة، وإن تردُّوا عليَّ أصبرْ لأمرِ اللّه حتى يحكمَ اللّهُ بيني وبينكم" (٣).

وأيَّدَه اللّه سبحانه بمعجزةِ القرآن، وبانشقاقِ القمر بالعِيَان، وكفاه أمرَ المُستهزئين مع تماديهم على العِناد ودفعِ اليقين، ولو اختار لدُمِّرُوا وما عُمِّروا، ولكنَّه ﷺ كان يترجَّى هدايتهم، ويتوخَّى إجابتَهم، ويأبى اللّه إلا ما أراده، وأُذِنَ للنَّبِيِّ ﷺ بعد أن عُذِّبَ بلالٌ، بحيث اشتراه أبو بكر، وأعتقَه (٤)، وقُتِلَتْ سُميَّة أمُّ عمَّاِر ابنِ ياسِرِ،