Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة نبذة في السيرة النبوية

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ٢١

ودخل على خديجةَ فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوع، ثمَّ أعلمها بالخبر، وقال لها: "لقد خشيتُ على نفسي"، فقالت له: أبشرْ، كلّاَ، واللّه ما يُخزيك اللّهُ أبدًا؟ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحملُ الكَلَّ (١)، وتَكسِبُ المعدوم، وتَقْرِي الضَّيَف، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، ثمَّ ذهبت به إلى ابن عمِّها ورقَةَ بنِ نوفلِ بنِ أسدٍ، فأعلمه بما أعلمها به، فقال له: هذا هو النَّاموسُ (٢) الذي أنزله اللّه تعالى على موسى ﵇، وآمن هو وخديجة به. وقال: إنْ يُدْرِكْني يومُكَ أنصرْكَ نصرًا مؤزَّرًا. ثم لم يَنشَب (٣) ورقةُ أن تُوفي (٤).

وفتَر الوحي (٥)، فلمَّا كان بعد أشهرٍ أنزل اللّه ﷿ عليه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ (٦) وحَمِيَ الوحيُ وتتابع (٧).

وبعد أَنْ أقرأه جبريلُ ﵇ العَلَقَ، ضربَ برجلِهِ الأرض، فنبعت عينُ ماءٍ فتوضَّأ منها، ثمَّ أمرَ النبيَّ ﷺ فتوضَّأ كذلك، ثمَّ قام وصلَّى بالنَّبيِّ ﷺ، ثمَّ انصرف،