المُتنبِّه، فلمَّا عاد حدَّثها به، وكانت امرأةً حازمةً لبيبةً شريفة، فرغبت في تزويجه بها، فتزوَّجها وهو ابنُ خمسٍ وعشرين سنة، وهي ابنةُ أربعين (١)، فكانت له وزيرَ صِدْقٍ، وعبيرةَ مِسْكٍ.
ثمَّ بعد مضيِّ عشرِ سنين أخذت قريشٌ في بناءِ الكعبةِ لأمرٍ اقتضاه، فاختلفت قبائلُها فيمَن يضعُ الحجرَ الأسود، فاختاروه، فأشار ببسطِ رداء على الأرض، ووضعِه عليه، وترفعُ كلُّ قبيلةٍ طرفًا منه، ففعلوا ذلك، فلمَّا انتهوا به إلى محلِّه أخذَه الأمينُ المكينُ بيده الميمونة، فوضعَه، وذلك يوم الاثنين (٢).
ولمَّا انتهى ﷺ لأربعين سنة (٣) جاءه جبريل ﵇ في يومِ الاثنين ثامنِ شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ وهو بغارِ حِراء؛ إذ كان يخلو به فيتعبَّد فيه، فأقرأه أوَّلَ سورةِ العلق، فرجعَ بها ﷺ يرجُف فؤادُه.