واستصحبَه عمُّه وهو ابنُ اثنتي عشرةَ سنةً إلى الشَّام، فلمَّا جاء بُصرَى ورأى منه بَحِيرا الرَّاهبُ ما دلَّ عليه أنَّه النبيُّ المرسَل خاتمُ الأنبياء، أمره بالرُّجوعِ به إلى بلادِه ففعل (١)، وبعد عشرين سنةً من مولدِه أو دونها حضرَ مع عمومتِه حربَ الفِجَار (٢)، ورمى فيه بأسهم (٣)، وحلفَ الفُضُول (٤) الذي عقدتْه قريشٌ على نصر كلِّ مظلومٍ بمكَّة (٥).
وكان ﷺ يرعى غنمَ أهلِه بأجيادَ على قراريطَ (٦)، ثمَّ مضى للشَّام أيضًا مع ميسرةَ فتى خديجةَ ابنةِ خويلدِ بنِ أسدٍ في تجارة لها، فرأى ممَّا خصَّه اللّه به ما يسترشدُ به