Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة نبذة في السيرة النبوية

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ١٨

إنَّ ابن أخي هذا ليُحسُّ من نفسِه بنعيم، ويخصُّه دونَ بنيه بالطَّعام، سِيَّما وكان إذا أكلَ معهم شبعوا، وإن لم يأكلْ معهم لم يشبعوا، ولذا كانَ إذا أرادوا الأكلَ أخَّرَهم حتى يجيء، وإذا جاءَ فأكلَ معهم فضَلَ من طعامِهم، فيقول له [عمُّه] (١): إنَّكَ لمبارك، وكانَ الصِّبيان يُصبحون عُمشًا رُمصًا (٢)، ويصبحُ هو دَهينًا كحيلًا (٣) ( … ) (٤) أعظم نشأة وأشرفها، وشبَّ يكلؤه اللّه تعالى، ويحوطه ويحفظُه من أقذار الجاهلية، من كلِّ عيبٍ فلم يُعظِّمْ لها صنمًا قطُّ، ولم يحضرْ مشهدًا من مشاهدِهم مع طلبهم منه لذلك، فيمتنع ويعصمه اللّه منه، ولقد قال ﷺ: "ما هممتُ بشيءٍ مما كانَ أهلُ الجاهلية يهمُّون به إلا مرَّتين عصمَني اللّه فيهما، وكلَّما دنوتُ من صنمٍ لهم يصيحُ بي رجلٌ: امضِ وراءَك، فما قَربتُ منه" (٥)، حتى كان أفضلَ رجالِ قومِه مروءةً، وأحسنَهم خُلقًا وجِوارًا، وأكرمَهم حَسَبًا، وأعظمَهم حِلمًا، وأصوبَهم حديثًا، وأبعدَهم من كُلِّ خُلق دَنيٍّ حتى لا يُسمَّى في قومه إلا الأمين (٦)، لما شاهدوه من أمانته وصدقِه، وطهارته وصفاتِه العلِّية التي لم يَشْرَكْه أحدٌ من خلق اللّه فيها.