Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة نبذة في السيرة النبوية

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ١/ ١٧

أيمنَ برَكَةُ الحبشيةُ (١) مولاته ﷺ (٢)، التي ورِثها من أبيه، وهي دايته (٣) وحاضنته معها ثمَّ بعد موتها (٤) فحملته لجدِّه فكفَلَه حتى ماتَ ودُفن بالحجُون (٥)، والنَّبيُّ ﷺ ابنُ ثمان سنين (٦)، وفي غُضونِ كَفالته له أبطأ عليه مرَّةً فجزعَ عليه، وارتجز وهو طائفٌ بالبيتِ المعظَّم بقوله:

يا ربِّ رُدَّ راكبي محمَّدا … رُدَّهُ ربِّ واصطنعْ عندي يدا (٧)

فلم يلبثْ أن جاء فاعتنقه، وقال: يا بنيَّ لقد جزعتُ عليك جزعًا لم أجزعه على شيء قطُّ، واللّه لا بعثتُكَ في حاجةٍ أبدًا (٨).

فكفَله بعد موتِ جدِّه بوصيةٍ منه ابنه أبو طالبٍ، وهو شقيقُ عبد اللّه، فكان أيضًا يحبُّه حبًّا شديدًا لا يحبُّ مثلَه أحدًا مِن ولدهِ، بحيث لا ينام إلا إلى جانبه، وكانَ يجلسُ على وسادتِه المختصَّة به، ويتَّكئُ بل ويستلقي عليها، ويقال له، فيُسَرُّ ويقولُ: