وأرضعتْهُ ثُويبةُ (٢) -التي أعتقها عمُّه أبو لهب حين بشَّرته به- قليلًا، وكانت تقولُ: ما رأيتُه يبكي جوعًا ولا عطشًا قطُّ، بل كان يغدو إذا أصبح، فيشربُ من ماءِ زمزم لثَربةً، وربَّما عرضنا عليه الغذاء، فيقول: أنا شبعان.
ثمَّ حَليمةُ ابنةُ أبي ذُؤيبٍ السَّعدية، وحملته معها لبني سعدِ بنِ بكرٍ رهطِها، ورأتْ من يُمنِه وبركتِه، وإنصافِه وصِلَتِه، ذهابًا وإيابًا وإقامة، منامًا ويقظة، ما انتشر، ثمَّ رجعت به إلى أمِّه بعد شقِّ جبريلَ ﵇ صدرَه الشّريف، ومَلْئه حكمة وإيمانًا وهوابنُ خمسٍ فأزيدُ تخوُّفًا عليه (٣)، فدام معها في كفالة جدِّه (٤) ولم يلبث أن ماتت في رجوعها وهو معها من المدينة إذ خرجت به وهو ابنُ ستِّ سنين (٥)، وكانت معهما أمُّ