فجرِه، لاثنتي عشرةَ ليلةً مضتْ من ربيعٍ الأوَّلِ عامَ الفيل (١)، بشرقيِّ جوفِ مكَّةَ في شِعب بني هاشم (٢)، بالدَّارِ التي كانت تسكنُ فيها مع أبيه، وهي بسُوقِ اللَّيلِ معروفة (٣)، مختونًا مسرورًا (٤)، مختومًا بختامِ النُّبوَّة محبورًا. وقيل لها وهي بين النَّائمةِ واليقظانةِ: إنَّكِ حملتِ بسيِّد هذه الأمَّة، بل رأته حينَ وضعتْه سقطَ منها نورٌ أضاءتْ له قصورُ الشَّام الشَّهير لمن أَمَّه، وقالتْ: واللّهِ ما رأيتُ من حَملٍ قطُّ كان أخفَّ ولا أيسرَ منه، إلى غيرِ ذلك ممَّا تشرَّفتْ بنقلِه عنه، وأَنَّهُ وقعَ حينَ ولدتْه وقرَّت عينُها إليه بالانتماء، واضعًا يديه بالأرضِ (٥) مُشيرًا بالسَّبابة كالمُسبِّحِ بها إلى السَّماء، وليلةَ ميلادِه انشقَّ إيوانُ كِسرى حتى سمعَ صوتُه، وسقطتْ منه أربعَ عشرةَ شُرفةً.