وللجهاتِ التي يعودُ نفعُها عليه ما سبقَ به القضاء، وإنْ لِيمَ في بعضه ممَّا لعلَّه يُغتفر في جَنب فرضه، ولم يتخلَّف غيرُه من ملوك الآفاق، كالرُّوم المُتوجِّه لأهلِه بما فيه لهم به ارتفاق، بحيثُ ميَّزوهم عن المكيِّين، وأجزوهم بما هو غنيٌّ عن التَّعيين.
وكم فرَّقَ أبو جعفرٍ المنصور (١)، من الأموالِ بالحرمين ماهو به في جنبِ عملِه مشكور، ثمَّ ابنه هارون الرَّشيد (٢)، ما يطولُ بذكرِه التَّعديد (٣).
وكذا فرَّق المُعزُّ مَعَد العُبَيدي (٤) -لمَّا حجَّ- في الحرمين أموالًا، إلى غيرِهم من الملوكِ والخلفاءِ ممَّا يرجون النَّفعَ به، ولو بالذِّكْرِ حالًا ومآلًا، بل حجَّتْ جميلةُ ابنةُ ناصرِ الدَّولةِ ابنِ حمدان (٥)، فأغنتْ أهلَ الحرمين بمزيدِ الإحسان.
وكذا بعث الحاكمُ -صاحبُ مصر الرَّافضيُّ (٦) - لأهلِ الحرمين، الكثيرَ من النَّقد العَين (٧).