Skip to content

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه " دخلت على الحسن بن صالح يوم موت أخيه، فرأيته يستطعم شيئا من رجل ويضحك، فقلت: تدفن أخاك

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Printed page ٥١

ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَخِي كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَعَادَ الآيَةَ، فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ أَمْ تَرَى شَيْئًا؟ قَالَ: أَفَلا تَرَى مَا أَرَى؟ قُلْتُ: لا، فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى، وَرَفَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ يَضْحَكُ إِلَيَّ وَيُبَشِّرُنِي بِالْجَنَّةِ، وَهَؤُلاءِ الْمَلائِكَةُ مَعَهُ كَذَلِكَ بِأَيْدِيهِمْ حُلَلُ السُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ، وَهَؤُلاءِ الْحُورُ الْعِينُ مُتَحَلِّيَاتٍ مُتَزَيِّنَاتٍ يَنْتَظِرْنَ مَتَى أَصِيرُ إِلَيْهِنَّ، فَتَكَلَّمَ بِهَذَا وَقَضَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلِمَاذَا أَحْزَنُ عَلَيْهِ وَقَدْ صَارَ إِلَى نَعِيمٍ؟ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ صِرْتُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَقَالَ لِي حِينَ رَآنِي: يَا أَبَا نُعَيْمٍ، عَلِمْتَ أَنِّي رَأَيْتُ أَخِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي كَأَنَّهُ صَارَ إِلَى وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، أَلَيْسَ قَدْ مِتَّ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: السُّنْدُسُ وَالإِسْتَبْرَقُ، وَلَكَ يَا أَخِي عِنْدِي مِثْلَهَا، قُلْتُ: مَاذَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَبَاهَى بِي وَبِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ الْمَلائِكَةَ، قُلْتُ: أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَأَيْنَ مَنْزِلُهُ؟ قَالَ: نَحْنُ فِي جِوَارٍ فِي أَعْلَى عِلِّيينَ، قَالَ الْقَاسِمُ: قَالَ أَبِي: فَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ إِذَا ذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَقُولُ: بَجٍ بَجٍ فِي أَعْلَى عِلِّيينَ "