Skip to content

الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي الفصل العشرون توسطه في مسألة الأسماء والصفات

الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي

هانى فقيه

Printed page ٩٠

ــــــ بيد أن الذهبي وبالرغم من ترجيحه لطريقة السلف الصالح في إثبات الصفات الإلهية دون تشبيه أو تأويل أو تكييف، إلا أنه لم يكن يكفّر القائلين بتفويض معاني بعض تلك الصفات أو تأويلها بقصد تعظيم الله ﷿ وتنزيهه عن مشابهة المخلوقين، وكان يرى التماس العذر لهؤلاء.

فقد نقل في ترجمة أبي العباس السراج (ت: ٣١٣ هـ) أنه قال: «من لم يُقرّ بأن الله تعالى يعجبُ ويضحكُ وينزلُ كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: من يسألني فأعطيَه، فهو زنديق كافرٌ، يستتاب، فإن تاب وإلا ضُربت عنقه، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين»!!

ثم تعقّبه الذهبي وردّ عليه قائلاً: «لا يُكفّر، إلا إن علم أن رسول الله ﷺ قاله، فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند، نسأل الله الهدى، وإن اعترف أن هذا حق، ولكن قال: لا أخوض في معانيه، فقد أحسن، وإن آمن وأول ذلك كله أو تأول بعضه فهو طريقة معروفة» (١).