Skip to content

الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي الفصل السابع دفاعه عن الأئمة والتماسه الأعذار لهم

الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي

هانى فقيه

Printed page ٤٤

أولى العلم والعمل، لا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح، ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن أبي حاتم لا يسوغ، وذلك نفسٌ فلسفي» (١).

٢ ــــ دفاعه عن الفقيه أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، (ت: ٤٧٤ هـ)، شارح الموطأ وغيره.

فقد ذكر الذهبي أن بعض علماء بلده كان قد كفّره بسبب قوله: إن النبي ﷺ قد كتب اسمه بنفسه يوم صلح الحديبية كما جاء في صحيح البخاري (٢)، قالوا: إن في هذا تكذيب للقرآن الكريم الذي أخبر عن نبيه بأنه نبي أميّ.

لكن الذهبي لم يقبل بتكفير هذا الفقيه الجليل، وأطال في الدفاع عنه قائلاً: «يجوز على النبي ﷺ أن يكتب اسمه ليس إلاّ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميّاً، وما من كتب اسمه من الأمراء والولاة إدماناً للعلامة يُعد كاتباً، فالحكم للغالب لا لما ندر، وقد قال ﵇: "إنا أمة أميّة لا نكتب ولا نحسب" أي لأن أكثرهم كذلك، وقد كان فيهم الكتبة قليلاً، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾، [الجمعة: ٢]، وقوله ﵇: «لا نحسب» حق،