Skip to content

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد الباب الثاني: في وصف الغرائز والملكات وما يأخذ مأخذها ويضاف إليها فصل في الجود والبخل

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Printed page ١/ ٧٩

لَيِّن الْمُهْتَصَر، عَمِدُ الثَّرَى، نَدِيّ الصَّفَاة، مُتَبَرِّع بالنَّوَال، يَتَخَرَّقُ بِالْعَطَاءِ، وَلا يَلِيقُ دِرْهَماً.

وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْجُودِ، وَالسَّخَاءِ، وَالأَرْيَحِيَّة، وَالنَّدَى، وَالسَّمَاحِ، وَالسَّمَاحَةِ، وَالْكَرَمِ وَالْبَذْلِ.

وَإِنَّهُ لَيَرْتَاح لِلنَّدَى، وَيَخِفُّ لِلْمَعْرُوفِ، وَيَهْتَزُّ لِلْعَطَاءِ، وَيَهْتَشُّ لِلْبَذْلِ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ أَرْيَحِيَّة الْكَرَم، وَمَلَكَتْهُ هِزَّة الأَرْيَحِيَّة، وَجَذَبَ الْكَرَمَ بِضَبْعِهِ، وَمَدَّتْ الأَرْيَحِيَّة بَاعَهُ.

وَإِنَّهُ لَسَفِيط النَّفْس، وَمَذِلُ النَّفْسِ، أَي سَخِيُّهَا طَيِّبُهَا، وَمَا رَأَيْت أَسَخَى مِنْهُ يَداً، وَلا أَنْدَى بَنَاناً، وَلا أَطْوَلَ يَداً بِمَعْرُوف، وَلا أَبْسَطَ كَفًّاً بِنَائِل، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ غَمْر الْبَدِيهَة أَيْ يُفَاجِئُ بِالنَّوَالِ الْوَاسِعِ، وَهُوَ غَمْر الْبَدِيهَة بِالنَّوَالِ، وَإِنَّهُ لَيَعْفُو عَلَى مَنِيَّةِ الْمُتَمَنِّي، وَيَعْفُو عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ، أَيْ يَزِيدُ عَطَاؤُهُ عَلَيْهِمَا وَيُفَضِّلُ، وَإِنَّهُ لَيُبَارِي الرِّيحَ جُوداً، وَيُبَارِي الْغَيْث، وَيُبَارِي السَّحَاب، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ حَاتِم، وَأَجْوَدُ مَنْ كَعْب بْن مامة.

وَتَقُولُ: فُلان وَادِي النَّدَى، وَنُجْعَة الْمَكَارِم، وَمَرَاد الْعَافِي،