وضرب اللبن، وقال لأبي سهل بن نوبخت المنجم: اختر لي يوما أضع فيه الأساس، فاختار له، ثم قال: احكم الآن، فقال: يتم بناؤها وتعمر ثم تخرب بعد موتك، ليس بصحراء، ولكن دون العمران الأول (١).
ووضع المنصور أول لبنة بيده (٢)، وذلك بعد ما أخبر المنصور بأن المشتري في القوس في طالعها يدل على طول بنائها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا إليها، وقال له: لا يموت بها خليفة أبدا، وقيل: لا يموت بها خليفة من بني العباس، فلم يمت بها خليفة (٣)، وقيل: مات بها الأمين (٤)، واستكمل بنائها في سنة تسع وأربعين ومائة (٥)، ومات المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة (٦).
والآن نقصد ما نحن بصدده:
قال الشيخ جمال الدين (٧): «ورأيت بالطائف شجرات سدر، يذكر أنهن