بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
صغيرة مما يلي القبلة فيها محراب يقال أنها مبرك ناقة/النبي ﷺ».
ثم قال ﵀ (١): «واعلم أن المسجد الشريف في دار بني غنم بن مالك بن النجار، وكان كما ورد مربدا للتمر لسهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن مالك بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وكانا غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فدعى رسول الله ﷺ بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالوا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما وبناه، وقيل: لم يأخذوا له ثمنا، وقيل:
اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا دفعها أبو بكر ﵁».
المربد: كل شيء حبست فيه الإبل، ولذلك قيل: مربد النعم الذي كان بالمدينة. والمربد أيضا: موضع التمر مثل الجرين والبيدر للحنطة، والمربد بلغة أهل الحجاز، والجرين لهم أيضا، والبيدر لأهل العراق، والأندر لأهل الشام، والجوخان لأهل البصرة، وهو جرن التمر كما أن المراح جرن الغنم (٢).
وكانت دار بني النجار أوسط دور الأنصار وأفضلها، وبنو النجار أخوال عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ﷺ، أمه سلمى ابنة عمرو بن زيد بن لبيد ابن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن مالك بن النجار (٣).