بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
يقولون المدينة من الدين، والدين الطاعة فسميت مدينة لأن فيها طاعة واليها (١). وقال آخرون: سميت مدينة من دين أهلها أي ملك. ويقال: دان فلان بني فلان أي ملكهم، وفلان في دين فلان أي في طاعته. ويقال: دين فلان أمره أي ملكه. ويقال للأمة مدينة لأنها مملوكة مذللة (٢).
وأما تسميتها بطابة وطيبة: فذلك أن رسول الله ﷺ كان يحب الاسم الحسن، فلذلك سماها طيبة وطابة، لما في إسم طيبة من الطّيّب (٣).
وقال ابن فارس: طيبة وطابة من الطيب، وذلك أنها طهرت من الشرك، وكل طاهر طيب، ولذلك سمي الإستنجاء الإستطابة، وهو من الطيب [يقال:
طيب جسده مما عليه من الخبث (٤)] (٥)، وقيل: طابة بمعنى طيبة يعني تنفي الخبث والخبيث. حكاه أبو بكر بن العربي (٦). وقيل: الطيب الشرف يقال: بيت طيب أي شريف. وقيل: معناه نقي من الآفات والمكاره، يقال: عيش طيب إذا كان خاليا عن ذلك. ومنه طوبى. قيل: شجرة في الجنة، وقيل: الجنة لأنها جمعت الشرف والتنزه واللذة (٧).