মূল বিষয়বস্তুতে যান

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة شرح حديث أبي الدرداء في التخفف من الدنيا

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

মুদ্রিত পৃষ্ঠা ٤٨/ ٣

شرح حديث أبي الدرداء في التخفف من الدنيا

عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن بين أيديكم عقبة كؤوداً)، أي: أمامكم عقبة كؤوداً، أي صعبة، وحاجزة، وطريق وعر كالجبل يصعب أن تمروا عليه إلا أن تكونوا متخففين.

وهذا ضرب مثل، فالإنسان الذي يسافر إذا كان الطريق الذي يسافر فيه سهلاً كأن يمشي في سهول وفي أرض منبسطة فمن السهل أن يحمل الجمل الذي يركبه، أو السيارة التي يركبها أحمالاً كثيرة؛ لأنها ستسير في الطريق السهل.

وأما إذا كان طريقه صعباً وعراً في جبل، وفي صعود، فإنه يصعب عليه أن يحمل دابته أو سيارته أشياء كثيرة؛ لأنها لن تستطيع أن تتجاوز هذا الجبل، وهذه العقبة الكؤود، ولذلك فالنبي ﷺ يقول: أمامكم عقبة كؤود، حتى تتخطوا هذه الدنيا وتصلوا إلى الآخرة، فتنجوا وتدخلوا الجنة بغير حساب ولا عذاب.

وهذه العقبة في الدنيا، وفي الموقف، وفي السؤال، وفي المرور على الصراط، حتى تصلوا إلى الجنة، فهناك زمن طويل، ومصاعب جمة في الطريق، والذي ينجو من هذا كله هو المتخفف.

كالذي يركب سيارة فارغة ليس فيها حمولة، فإنه يجري بها، ويسير بسرعة، حتى لو صعد بها مكاناً فإنها تصعد به بسهولة.

فيقول النبي ﷺ: (إن وراءكم عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون).

وهنا عن أم الدرداء أنها قالت لـ أبي الدرداء ﵁: ما لك لا تطلب ما يطلب فلان وفلان؟ يعني: لماذا لا تصاحب الأمير، وتذهب إلى الخليفة وتتكلم معه من أجل أن يعطيك من المال؟ فقال أبو الدرداء ﵁: إن وراءكم عقبة كؤوداً، لا يجوزها المثقلون.

يعني: لو ذهبت وعملت مثل ما عمل فلان وفلان، وامتلأت بالأموال الكثيرة، فقد ثقلت نفسي بها، فيوم القيامة يسألني الله سبحانه ﵎ عن هذه الأموال جميعها، من أين جمعتها؟ وفيم أنفقتها؟ فيصير السؤال طويلاً وصعباً، والمرور على الصراط أصعب فاتركيني خفيفاً على هذه الحال أفضل من الثقل، وألا أجوز الصراط.