মূল বিষয়বস্তুতে যান

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين [١] حماية الله لعبده المؤمن من الدنيا

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

মুদ্রিত পৃষ্ঠা ٤٨/ ٥

حماية الله لعبده المؤمن من الدنيا

عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله ليحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب).

قد يكون الإنسان المؤمن طالباً للمال وللدنيا، فيكدح ويتعب، ورزقه قليل، وقد يظن في نفسه أنه محروم، والنبي ﷺ يقول: (إن الله ﷿ يحمي) بمعنى: يمنع والحمية: الامتناع، أي: يمنع عبده المؤمن من الدنيا.

والله أعلم أن هذا العبد لو نال هذا المال فلعله يشقى، ويصير تعيساً في الدنيا والآخرة، ولعله يفتن به، فإذا بالله لحبه له يحرمه من هذا المال، فلا يناله، فلعله يحزن إن فاته، ويؤجر على حزنه، ويؤجر على همه وحزنه، ويوم القيامة يجد الطريق إلى الجنة مفتوحاً له، ولو أنه أخذ هذا المال فلعل طريق الجنة يغلق عنه فلا يدخلها، فيقول النبي ﷺ: (إن الله ليحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب).

أي: عندما يكون لك مريض، والأطباء منعوه من أن يأكل كذا وكذا فإنك لا تعطيه هذا الطعام، ليس لكونك تبغضه، وإنما لكونك تحبه، وتخاف عليه من أن يزداد عليه المرض، ولله ﷿ المثل الأعلى، فإنه يحمي عبده الدنيا، ويمنعه من الدنيا، وهو يحبه، ولو أعطاه الدنيا لأفسدته، فيحميه ويمنعه منها ليدخر له أجره موفوراً يوم القيامة، فلذلك لا يحزن العبد المؤمن ولا يشقى بقلة المال، وإنما الشقي هو الذي حرم من معرفة رب العالمين سبحانه ﵎، والذي حرم من السعادة في الآخرة.

نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من عباده السعداء عنده.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.