تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني دعاء الخروج من الخلاء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٥٢

لِمَكَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ بَيَانًا، لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْجَزْمِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ جابر لَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مِنْهَا، فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَرْكِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ بِهَذَا الْمُحْتَمَلِ.

وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَهْمٌ مِنْهُ لِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِهَا، وَلَيْسَ بِحِكَايَةِ لَفْظِ النَّهْيِ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِفَهْمِ أبي أيوب لِلْعُمُومِ، مَعَ سَلَامَةِ قَوْلِ أَصْحَابِ الْعُمُومِ مِنَ التَّنَاقُضِ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُفَرِّقِينَ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ مَا حَدُّ الْحَاجِزِ الَّذِي يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَهُ فِي الْبُنْيَانِ؟ وَلَا سَبِيلَ إِلَى ذِكْرِ حَدٍّ فَاصِلٍ، وَإِنْ جَعَلُوا مُطْلَقَ الْبُنْيَانِ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ، لَزِمَهُمْ جَوَازُهُ فِي الْفَضَاءِ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ الْبَائِلِ وَبَيْنَهُ جَبَلٌ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ، كَنَظِيرِهِ فِي الْبُنْيَانِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّهْيَ تَكْرِيمٌ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِفَضَاءٍ وَلَا بُنْيَانٍ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِنَفْسِ الْبَيْتِ، فَكَمْ مِنْ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ حَائِلٌ بَيْنَ الْبَائِلِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، بِمِثْلِ مَا تَحُولُ جُدْرَانُ الْبُنْيَانِ وَأَعْظَمُ، وَأَمَّا جِهَةُ الْقِبْلَةِ فَلَا حَائِلَ بَيْنَ الْبَائِلِ وَبَيْنَهَا، وَعَلَى الْجِهَةِ وَقَعَ النَّهْيُ لَا عَلَى الْبَيْتِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ.

[دُعَاءُ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ]

فَصْلٌ

( «وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ» ) وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى، وَعَافَانِي» ) ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ.