تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني معنى كل غلام رهينة بعقيقته

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٩٧

سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: (لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ» ) ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ ( «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْسُكُ أَحَدُنَا عَنْ وَلَدِهِ؟ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» ) .

وَصَحَّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ عائشة ﵂ ( «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» ) .

[مَعْنَى كُلِّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ]

وَقَالَ: ( «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» )

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي أَبَوَيْهِ، وَالرَّهْنُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] [الْمُدَّثِّرِ ٣٨] ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَهِينَةٌ فِي نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مَحْبُوسٌ عَنْ خَيْرٍ يُرَادُ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ حُبِسَ بِتَرْكِ أَبَوَيْهِ الْعَقِيقَةَ عَمَّا يَنَالُهُ مَنْ عَقَّ عَنْهُ أَبَوَاهُ، وَقَدْ يَفُوتُ الْوَلَدَ خَيْرٌ بِسَبَبِ تَفْرِيطِ الْأَبَوَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَسْبِهِ كَمَا أَنَّهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ إِذَا سَمَّى أَبُوهُ لَمْ يَضُرَّ الشَّيْطَانُ وَلَدَهُ، وَإِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ هَذَا الْحِفْظُ.

وَأَيْضًا، فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَشَبَّهَ لُزُومَهَا وَعَدَمَ