تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هديه في الأضاحي

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٨٩

وَفَعَلَ هَذَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ النُّهْبَةِ فِي النِّثَارِ فِي الْعُرْسِ وَنَحْوِهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا لَا يَتَبَيَّنُ.

[فَصْلٌ هَدْيُهُ ﷺ فِي ذَبْحِ هَدْيِ الْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ]

فَصْلٌ

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ ذَبْحُ هَدْيِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَهَدْيِ الْقِرَانِ بِمِنًى، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ، وَلَمْ يَنْحَرْ هَدْيَهُ ﷺ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ حَلَّ، وَلَمْ يَنْحَرْهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَلْبَتَّةَ، وَلَمْ يَنْحَرْهُ أَيْضًا إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الرَّمْيِ، فَهِيَ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوَّلُهَا: الرَّمْيُ، ثُمَّ النَّحْرُ، ثُمَّ الْحَلْقُ، ثُمَّ الطَّوَافُ، وَهَكَذَا رَتَّبَهَا ﷺ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَلْبَتَّةَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ إِذَا ذُبِحَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

[فَصْلٌ هَدْيُهُ فِي الْأَضَاحِي]

فَصْلٌ وَأَمَّا هَدْيُهُ فِي الْأَضَاحِي فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ الْأُضْحِيَّةَ، وَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَكَانَ يَنْحَرُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ ( «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ» ) هَذَا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّتُهُ وَهَدْيُهُ لَا الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، بَلْ بِنَفْسِ فِعْلِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ ( «وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّ مِمَّا سِوَاهُ» ) وَهِيَ الْمُسِنَّةُ.