تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني الحلق والتقصير

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٤٧

[مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَمِنًى مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ]

فَصْلٌ

وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْحَرِهِ بِمِنًى، وَأَعْلَمَهُمْ " أَنَّ مِنًى كُلَّهَا مَنْحَرٌ، وَأَنَّ فِجَاجَ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ "، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّحْرَ لَا يَخْتَصُّ بِمِنًى، بَلْ حَيْثُ نَحَرَ مِنْ فِجَاجِ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ بِعَرَفَةَ، قَالَ: " «وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» " وَوَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَقَالَ: " «وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» «وَسُئِلَ ﷺ أَنْ يُبْنَى لَهُ بِمِنًى بِنَاءٌ يُظِلُّهُ مِنَ الْحَرِّ فَقَالَ: لَا، مِنًى مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ» " وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاكِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا، وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ مِنْهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَرْتَحِلَ عَنْهُ وَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ.

[الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ]

فَصْلٌ

فَلَمَّا أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْرَهُ اسْتَدْعَى بِالْحَلَّاقِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِلْحَلَّاقِ - وَهُوَ معمر بن عبد الله وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِالْمُوسَى وَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ - وَقَالَ: «يَا معمر أَمْكَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَفِي يَدِكَ الْمُوسَى " فَقَالَ معمر: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيَّ وَمَنِّهِ. قَالَ: " أَجَلْ إِذًا