تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل دعاؤه ﷺ لجابي الزكاة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ١٥

الشَّجَرِ وَالزَّهْرِ، وَيُكَالُ وَيُدَّخَرُ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ.

قَالُوا: وَالْكُلْفَةُ فِي أَخْذِهِ دُونَ الْكُلْفَةِ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، ثُمَّ قَالَ أبو حنيفة: إِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ إِذَا أُخِذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ، فَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ عِنْدَهُ، لِأَنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا الْخَرَاجُ لِأَجْلِ ثِمَارِهَا وَزَرْعِهَا، فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا حَقٌّ آخَرُ لِأَجْلِهَا، وَأَرْضُ الْعُشْرِ لَمْ يَجِبْ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ عَنْهَا، فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْحَقُّ فِيمَا يَكُونُ مِنْهَا.

وَسَوَّى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَيْنَ الْأَرَضِينَ فِي ذَلِكَ، وَأَوْجَبَهُ فِيمَا أُخِذَ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ، عُشْرِيَّةً كَانَتِ الْأَرْضُ أَوْ خَرَاجِيَّةً.

ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لَهُ هَلْ لَهُ نِصَابٌ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أبي حنيفة ﵀، وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ نِصَابًا مُعَيَّنًا، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي قَدْرِهِ، فَقَالَ أبو يوسف: هُوَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ.

وَقَالَ محمد بن الحسن: هُوَ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ، وَالْفَرَقُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ. وَقَالَ أحمد: نِصَابُهُ عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْفَرَقِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: إِنَّهُ سِتُّونَ رِطْلًا. وَالثَّانِي: إِنَّهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا.

وَالثَّالِثُ: سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ دُعَاؤُهُ ﷺ لِجَابِي الزَّكَاةِ]

فَصْلٌ.

«وَكَانَ ﷺ إِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ بِالزَّكَاةِ دَعَا لَهُ. فَتَارَةً يَقُولُ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ) » . وَتَارَةً يَقُولُ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ) . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ أَخْذُ كَرَائِمِ