تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في صلاة الكسوف

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٣٨

إِسْنَادُ أَحَدِهِمَا بِالتُّوَهُّمِ، وَالْأُخْرَى يَتَفَرَّدُ بِهَا عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الَّذِي قَدْ أُخِذَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ.

قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: ( «صَلَّى فِي كُسُوفٍ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ» ) قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا، فَرَوَاهُ مسلم فِي " صَحِيحِهِ " وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وحبيب وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، فَكَانَ يُدَلِّسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ سَمَاعَهُ مِنْ طَاوُوسٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهُ عَنْ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي رَفْعِهِ وَمَتْنِهِ سليمان المكي الأحول، فَرَوَاهُ عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ فِعْلِهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ.

وَقَدْ خُولِفَ سليمان أَيْضًا فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ فِعْلِهِ، كَمَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ.

قَالَ: وَقَدْ أَعْرَضَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ فَلَمْ يُخَرِّجْ شَيْئًا مِنْهَا فِي " الصَّحِيحِ " لِمُخَالَفَتِهِنَّ مَا هُوَ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَكْثَرُ عَدَدًا وَأَوْثَقُ رِجَالًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ.

قَالَ البيهقي: وَرُوِيَ عَنْ حذيفة مَرْفُوعًا ( «أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» ) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا ( «خَمْسُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» ) . وَصَاحِبَا الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِمِثْلِ إِسْنَادِ حَدِيثِهِ.

قَالَ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ