تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في صلاة الكسوف

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٣٣

لِيَقْضِيَ حَاجَةَ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: لِيُظْهِرَ شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ فِي سَائِرِ الْفِجَاجِ وَالطُّرُقِ، وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِرُؤْيَتِهِمْ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ وَقِيَامَ شَعَائِرِهِ، وَقِيلَ: لِتَكْثُرَ شَهَادَةُ الْبِقَاعِ، فَإِنَّ الذَّاهِبَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى إِحْدَى خُطْوَتَيْهِ تَرْفَعُ دَرَجَةً، وَالْأُخْرَى تَحُطُّ خَطِيئَةً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ: إِنَّهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْحِكَمِ الَّتِي لَا يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا.

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» )

[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ مُسْرِعًا فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَكَانَ كُسُوفُهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى مِقْدَارِ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ طُلُوعِهَا فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَرَأَ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ رَكَعَ،