تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في الجمعة وذكر خصائص يومها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٣٥٣

مَنَاكِيرُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا مِمَّنْ كَثُرَ وَهْمُهُ. وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بمطر الوراق، وَقَالَ: كَانَ يُشْبِهُهُ فِي سُوءِ الْحِفْظِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعِيبَ عَلَى مسلم إِخْرَاجُ حَدِيثِهِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَلَا عَيْبَ عَلَى مسلم فِي إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِي مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَفِظَهُ، كَمَا يَطْرَحُ مِنْ أَحَادِيثِ الثِّقَةِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، فَغَلِطَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَنِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ إِخْرَاجَ جَمِيعِ حَدِيثِ الثِّقَةِ، وَمَنْ ضَعَّفَ جَمِيعَ حَدِيثِ سَيِّئِ الْحِفْظِ، فَالْأُولَى: طَرِيقَةُ الحاكم وَأَمْثَالِهِ، وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ أبي محمد ابن حزم وَأَشْكَالِهِ، وَطَرِيقَةُ مسلم هِيَ طَرِيقَةُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ «سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ، وَفِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] » ، وَهُوَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ بِسِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ، فَلَوْ تَعَارَضَ الْحَدِيثَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَتَقَاوَمَا فِي الصَّحَّةِ، لَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ خَفِيَتْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَيْفَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَايَةِ الصَّحَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ مَا فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فصل فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ وَذِكْرِ خَصَائِصِ يَوْمِهَا]

فَصْلٌ

فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ وَذِكْرِ خَصَائِصِ يَوْمِهَا

ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي