تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في أنه ﷺ كان يراعي حال المأمومين وغيرهم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٦٢

رَوَاهُ سعيد فِي " سُنَنِهِ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ إِنْ صَحَّ.

وَكَانَ يَبْكِي فِي صَلَاتِهِ وَكَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: ( «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا، فَإِذَا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَتَنَحْنَحَ دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي» ) ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وأحمد، وَلَفْظُ أحمد: ( «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ» ) . رَوَاهُ أحمد، وَعَمِلَ بِهِ فَكَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ، وَلَا يَرَى النَّحْنَحَةَ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ.

( «وَكَانَ يُصَلِّي حَافِيًا تَارَةً، وَمُنْتَعِلًا أُخْرَى» ) ، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ: وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ بِالنَّعْلِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ) .

وَكَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ تَارَةً، وَفِي الثَّوْبَيْنِ تَارَةً، وَهُوَ أَكْثَرُ.

وَقَنَتَ فِي الْفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَ الْقُنُوتَ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ الْقُنُوتُ فِيهَا دَائِمًا، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي كُلِّ غَدَاةٍ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: ( «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ» ) إِلَخْ.

وَيَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَيُؤَمِّنُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ دَائِمًا إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، ثُمَّ لَا يَكُونُ