تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في أنه ﷺ كان يراعي حال المأمومين وغيرهم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٥٦

قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ ": وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ ( «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ» ) الْحَدِيثَ، قَالَ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ ( «لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» ) . وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابن تيمية يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي فِي الدُّعَاءِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ وَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ، كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ في أنه ﷺ كَانَ يُرَاعِي حَالَ الْمَأْمُومِينَ وَغَيْرِهِمْ]

فَصْلٌ

وَكَانَ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَكَانَ فِي التَّشَهُّدِ لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَكَانَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُرَّةَ عَيْنِهِ وَنَعِيمَهُ وَسُرُورَهُ وَرُوحَهُ فِي الصَّلَاةِ. وَكَانَ يَقُولُ: ( «يَا بلال أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ» ) .

وَكَانَ يَقُولُ: ( «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» ) . وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ وَغَيْرِهِمْ مَعَ كَمَالِ إِقْبَالِهِ وَقُرْبِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُضُورِ قَلْبِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِ عَلَيْهِ.

«وَكَانَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُهَا