تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في حكمه ﷺ في ثبوت الخيار للمعتقة تحت العبد

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ١٤٧

الْعُلَمَاءِ إِنَّ نِكَاحَ الْفَقِيرِ لِلْمُوسِرَةِ بَاطِلٌ، وَإِنْ رَضِيَتْ، وَلَا يَقُولُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ: إِنَّ نِكَاحَ الْهَاشِمِيَّةِ لِغَيْرِ الْهَاشِمِيِّ وَالْقُرَشِيَّةِ لِغَيْرِ الْقُرَشِيِّ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْكُونَ الْخِلَافَ فِي الْكِفَاءَةِ، هَلْ هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ؟ وَيُطْلِقُونَ مَعَ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْكَفَاءَةَ هِيَ الْخِصَالُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِي هَذَا مِنَ التَّسَاهُلِ وَعَدَمِ التَّحْقِيقِ مَا فِيهِ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ]

ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَ " السُّنَنِ ": «أَنَّ بريرة كَاتَبَتْ أَهْلَهَا، وَجَاءَتْ تَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ عائشة ﵂: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعائشة ﵂: (اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ثُمَّ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى عَلَى نِكَاحِ زَوْجِهَا وَبَيْنَ أَنْ تَفْسَخَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَقَالَ لَهَا: " إِنَّهُ زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ " فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: تَأْمُرُنِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: " لَا إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ، قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَقَالَ لَهَا إِذْ خَيَّرَهَا: (إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ " وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِلَحْمٍ فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» ) .