تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في حكمه ﷺ فيمن تزوج امرأة فوجدها في الحبل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ٩٥

(وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵄: لَا صَدَاقَ لَهَا) وَبِهِ أَخَذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ومالك وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ.

وَتَضَمَّنَتْ جَوَازَ تَوَلِّي الرَّجُلِ طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَوَكِيلٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، أَوْ وَلِيٍّ فِيهِمَا، أَوْ وَلِيٍّ وَكَّلَهُ الزَّوْجُ، أَوْ زَوْجٍ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُ فُلَانًا فُلَانَةَ، مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ إِذَا كَانَ هُوَ الزَّوْجُ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أحمد. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا لِلْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ، كَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِعَبْدِهِ الْمُجْبَرِ، وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَى وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.

وَفِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا لِلزَّوْجِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِ الطَّرَفَيْنِ فِيهِ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَهَا فِي الْحَبَلِ]

فِي " السُّنَنِ " وَ" الْمُصَنَّفِ ": عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ «عَنْ بصرة بن أكثم قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، وَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» .