تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل من تكرر منه الحد في السرقة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ٥٢

التَّاسِعَ عَشَرَ: وُجُوبُ تَخْلِيَةِ الْمُتَّهَمِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِمَّا اتُّهِمَ بِهِ، وَأَنَّ الْمُتَّهِمَ إِذَا رَضِيَ بِضَرْبِ الْمُتَّهَمِ، فَإِنْ خَرَجَ مَالُهُ عِنْدَهُ، وَإِلَّا ضُرِبَ هُوَ مِثْلَ ضَرْبِ مَنِ اتَّهَمَهُ إِنْ أُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ أَمَارَاتِ الرِّيبَةِ، كَمَا قَضَى بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ﵁، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

الْعِشْرُونَ: ثُبُوتُ الْقِصَاصِ فِي الضَّرْبَةِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا.

[فَصْلٌ مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْحَدُّ فِي السَّرِقَةِ]

فَصْلٌ

وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أبو داود: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ سَارِقٍ فَقَالُوا: إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: " اقْطَعُوهُ "، ثُمَّ جِيءَ بِهِ ثَانِيًا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: " اقْطَعُوهُ "، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: " اقْطَعُوهُ "، ثُمَّ جِيءَ بِهِ رَابِعَةً، فَقَالَ: " اقْتُلُوهُ "، فَقَالُوا: إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: " اقْطَعُوهُ "، فَأُتِيَ بِهِ فِي الْخَامِسَةِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَتَلُوهُ» .

فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ: فالنسائي وَغَيْرُهُ لَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَغَيْرُهُ يُحَسِّنُهُ وَيَقُولُ: هَذَا حُكْمٌ خَاصٌّ بِذَلِكَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، لِمَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي قَتْلِهِ، وَطَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ تَقْبَلُهُ وَتَقُولُ بِهِ، وَأَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ خَمْسَ مَرَّاتٍ قُتِلَ فِي الْخَامِسَةِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أبو مصعب مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَفِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ الْإِتْيَانُ عَلَى أَطْرَافِ السَّارِقِ الْأَرْبَعَةِ. وَقَدْ رَوَى عبد الرزاق فِي " مُصَنَّفِهِ ": «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِعَبْدٍ سَرَقَ، فَأُتِيَ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،