تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في حكمه ﷺ بالقسامة فيمن لم يعرف قاتله

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ٩

وَجَعَلَ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ» ، هَكَذَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ ". وَفِي النَّسَائِيِّ: «فَقَضَى فِي حَمْلِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا» ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ أَيْضًا: إِنَّهُ قَتَلَهَا مَكَانَهَا، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا لِمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» .

وَفِي هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْغُرَّةَ تَبَعًا لِلدِّيَةِ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ هُمُ الْعَصَبَةُ، وَأَنَّ زَوْجَ الْقَاتِلَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ، وَأَنَّ أَوْلَادَهَا أَيْضًا لَيْسُوا مِنَ الْعَاقِلَةِ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ بِالْقَسَامَةِ فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ]

ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": أَنَّهُ ﷺ حَكَمَ بِهَا بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَالْيَهُودِ، وَقَالَ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ( «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» ) وَقَالَ