تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل محاذير طبية لابن ماسويه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٤/ ٣٧٢

الْحَارَّ إِذَا شُرِبَ أَوْ غُسِلَ بِهِ الرَّأْسُ، وَهُوَ مُلَيِّنٌ لِلْبَطْنِ كَيْفَ اسْتُعْمِلَ، وَلَا يَتَدَاوَى الْمَحْرُورُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَا أَعْجَلَ مِنْهُ نَفْعًا.

وَمِنْ مَنَافِعِهِ: أَنَّهُ إِذَا لُطِّخَ بِعَجِينٍ وَشُوِيَ فِي الْفُرْنِ أَوِ التَّنُّورِ وَاسْتُخْرِجَ مَاؤُهُ وَشُرِبَ بِبَعْضِ الْأَشْرِبَةِ اللَّطِيفَةِ سَكَّنَ حَرَارَةَ الْحُمَّى الْمُلْتَهِبَةَ وَقَطَعَ الْعَطَشَ وَغَذَّى غِذَاءً حَسَنًا، وَإِذَا شُرِبَ بِتَرَنْجَبِينَ وَسَفَرْجَلٍ مُرَبًّى أَسْهَلَ صَفْرَاءَ مَحْضَةً.

وَإِذَا طُبِخَ الْقَرْعُ، وَشُرِبَ مَاؤُهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَسَلٍ، وَشَيْءٍ مِنْ نَطْرُونٍ، أَحْدَرَ بَلْغَمًا وَمِرَّةً مَعًا، وَإِذَا دُقَّ وَعُمِلَ مِنْهُ ضِمَادٌ عَلَى الْيَافُوخِ، نَفَعَ مِنَ الْأَوْرَامِ الْحَارَّةِ فِي الدِّمَاغِ.

وَإِذَا عُصِرَتْ جُرَادَتُهُ، وَخُلِطَ مَاؤُهَا بِدُهْنِ الْوَرْدِ، وَقُطِرَ مِنْهَا فِي الْأُذُنِ، نَفَعَتْ مِنَ الْأَوْرَامِ الْحَارَّةِ، وَجُرَادَتُهُ نَافِعَةٌ مِنْ أَوْرَامِ الْعَيْنِ الْحَارَّةِ، وَمِنَ النِّقْرِسِ الْحَارِّ وَهُوَ شَدِيدُ النَّفْعِ لِأَصْحَابِ الْأَمْزِجَةِ الْحَارَّةِ وَالْمَحْمُومِينَ وَمَتَى صَادَفَ فِي الْمَعِدَةِ خَلْطًا رَدِيئًا اسْتَحَالَ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَفَسَدَ وَوَلَّدَ فِي الْبَدَنِ خَلْطًا رَدِيئًا، وَدَفْعُ مَضَرَّتِهِ بِالْخَلِّ وَالْمُرِّيِّ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنْ أَلْطَفِ الْأَغْذِيَةِ، وَأَسْرَعِهَا انْفِعَالًا وَيُذْكَرُ عَنْ أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهِ.

[فَصْلٌ الْوَصَايَا الْكُلِّيَّةُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ]

[فَصْلٌ محاذير طبية لابن ماسويه]

فَصْلٌ

وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّ أَخْتِمَ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ بِفَصْلٍ مُخْتَصَرٍ عَظِيمِ النَّفْعِ فِي الْمَحَاذِرِ وَالْوَصَايَا الْكُلُّيَّةِ النَّافِعَةِ لِتَتِمَّ مَنْفَعَةُ الْكِتَابِ وَرَأَيْتُ لابن ماسويه فَصْلًا فِي كِتَابِ " الْمَحَاذِيرِ " نَقَلْتُهُ بِلَفْظِهِ قَالَ: