تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني عدس

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٤/ ٣١٦

مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، وَيُتَجَمَّرُ بِهِ مُفْرَدًا وَمَعَ غَيْرِهِ، وَفِي الْخَلْطِ لِلْكَافُورِ بِهِ عِنْدَ التَّجْمِيرِ مَعْنًى طِبِّيٌّ، وَهُوَ إِصْلَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَفِي التَّجَمُّرِ مُرَاعَاةُ جَوْهَرِ الْهَوَاءِ وَإِصْلَاحُهُ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي فِي صَلَاحِهَا صَلَاحُ الْأَبْدَانِ.

[عَدَسٌ]

ٌ: قَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْهَا، كَحَدِيثِ: ( «إِنَّهُ قُدِّسَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا» ) وَحَدِيثِ: ( «إِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَيُغْزِرُ الدَّمْعَةَ، وَإِنَّهُ مَأْكُولُ الصَّالِحِينَ،» ) وَأَرْفَعُ شَيْءٍ جَاءَ فِيهِ، وَأَصَحُّهُ أَنَّهُ شَهْوَةُ الْيَهُودِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَهُوَ قَرِينُ الثُّومِ وَالْبَصَلِ فِي الذِّكْرِ.

وَطَبْعُهُ طَبْعُ الْمُؤَنَّثِ، بَارِدٌ يَابِسٌ، وَفِيهِ قُوَّتَانِ مُتَضَادَّتَانِ. إِحْدَاهُمَا: يَعْقِلُ الطَّبِيعَةَ. وَالْأُخْرَى: يُطْلِقُهَا، وَقِشْرُهُ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الثَّالِثَةِ، حِرِّيفٌ مُطْلِقٌ لِلْبَطْنِ، وَتِرْيَاقُهُ فِي قِشْرِهِ، وَلِهَذَا كَانَ صِحَاحُهُ أَنْفَعَ مِنْ مَطْحُونِهِ، وَأَخَفَّ عَلَى الْمَعِدَةِ، وَأَقَلَّ ضَرَرًا، فَإِنَّ لُبَّهُ بَطِيءُ الْهَضْمِ لِبُرُودَتِهِ وَيُبُوسَتِهِ، وَهُوَ مُوَلِّدٌ لِلسَّوْدَاءِ، وَيَضُرُّ بِالْمَالِيخُولْيَا ضَرَرًا بَيِّنًا، وَيَضُرُّ بِالْأَعْصَابِ وَالْبَصَرِ.

وَهُوَ غَلِيظُ الدَّمِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَهُ أَصْحَابُ السَّوْدَاءِ، وَإِكْثَارُهُمْ مِنْهُ يُوَلِّدُ لَهُمْ أَدْوَاءً رَدِيئَةً، كَالْوَسْوَاسِ وَالْجُذَامِ، وَحُمَّى الرِّبْعِ، وَيُقَلِّلُ ضَرَرَهُ السِّلْقُ وَالْإِسْفَانَاخُ، وَإِكْثَارُ الدُّهْنِ. وَأَرْدَأَ مَا أُكِلَ بِالنَّمْكَسُودِ وَلْيُتَجَنَّبْ خَلْطُ الْحَلَاوَةِ بِهِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ سُدَدًا كَبِدِيَّةً، وَإِدْمَانُهُ يُظْلِمُ الْبَصَرَ لِشِدَّةِ تَجْفِيفِهِ، وَيُعْسِرُ الْبَوْلَ، وَيُوجِبُ الْأَوْرَامَ الْبَارِدَةَ، وَالرِّيَاحَ الْغَلِيظَةَ. وَأَجْوَدُهُ الْأَبْيَضُ السَّمِينُ، السَّرِيعُ النُّضْجِ.

وَأَمَّا مَا يَظُنُّهُ الْجُهَّالُ أَنَّهُ كَانَ سِمَاطَ الْخَلِيلِ الَّذِي يُقَدِّمُهُ لِأَضْيَافِهِ،