تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل فوائد القيء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٤/ ١٢٠

الِانْصِبَابِ أَوِ التَّرَقِّي لَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ، فَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْجَذْبِ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَصَاعِدَةً جُذِبَتْ مِنْ أَسْفَلَ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْصَبَّةً جُذِبَتْ مِنْ فَوْقَ، وَأَمَّا إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي مَوْضِعِهَا اسْتَفْرَغَتْ مِنْ أَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَيْهَا، فَمَتَى أَضَرَّتِ الْمَادَّةُ بِالْأَعْضَاءِ الْعُلْيَا اجْتُذِبَتْ مِنْ أَسْفَلَ، وَمَتَى أَضَرَّتْ بِالْأَعْضَاءِ السُّفْلَى اجْتُذِبَتْ مِنْ فَوْقَ، وَمَتَى اسْتَقَرَّتِ اسْتَفْرَغَتْ مِنْ أَقْرَبِ مَكَانٍ إِلَيْهَا، وَلِهَذَا احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كَاهِلِهِ تَارَةً، وَفِي رَأْسِهِ أُخْرَى، وَعَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ تَارَةً، فَكَانَ يَسْتَفْرِغُ مَادَّةَ الدَّمِ الْمُؤْذِي مِنْ أَقْرَبِ مَكَانٍ إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فصل فَوَائِدُ الْقَيْءِ]

فَصْلٌ وَالْقَيْءُ يُنَقِّي الْمَعِدَةَ وَيُقَوِّيهَا، وَيُحِدُّ الْبَصَرَ وَيُزِيلُ ثِقَلَ الرَّأْسِ، وَيَنْفَعُ قُرُوحَ الْكُلَى وَالْمَثَانَةِ، وَالْأَمْرَاضَ الْمُزْمِنَةَ كَالْجُذَامِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالْفَالِجِ وَالرَّعْشَةِ وَيَنْفَعُ الْيَرَقَانَ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الصَّحِيحُ فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ حِفْظِ دَوْرٍ، لِيَتَدَارَكَ الثَّانِي مَا قَصَّرَ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَيُنَقِّي الْفَضَلَاتِ الَّتِي انْصَبَّتْ بِسَبَبِهِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ يَضُرُّ الْمَعِدَةَ وَيَجْعَلُهَا قَابِلَةً لِلْفُضُولِ، وَيَضُرُّ بِالْأَسْنَانِ وَالْبَصَرِ وَالسَّمْعِ، وَرُبَّمَا صَدَعَ عِرْقًا، وَيَجِبُ أَنْ يَجْتَنِبَهُ مَنْ بِهِ وَرَمٌ فِي الْحَلْقِ أَوْ ضَعْفٌ فِي الصَّدْرِ أَوْ دَقِيقُ الرَّقَبَةِ، أَوْ مُسْتَعِدٌّ لِنَفْثِ الدَّمِ أَوْ عُسْرِ الْإِجَابَةِ لَهُ.

وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُسِيءُ التَّدْبِيرَ، وَهُوَ أَنْ يَمْتَلِئَ مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ، فَفِيهِ آفَاتٌ عَدِيدَةٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ يُعَجِّلُ الْهَرَمَ، وَيُوقِعُ فِي أَمْرَاضٍ رَدِيئَةٍ، وَيَجْعَلُ الْقَيْءَ لَهُ عَادَةً. وَالْقَيْءُ مَعَ الْيُبُوسَةِ، وَضَعْفِ الْأَحْشَاءِ، وَهُزَالِ الْمَرَاقِّ، أَوْ ضَعْفِ الْمُسْتَقِيءِ خَطَرٌ. . .