تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في التيمم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ١٩٣

الْمِرْفَقَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ. وَكَذَلِكَ كَانَ يَتَيَمَّمُ بِالْأَرْضِ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيْهَا تُرَابًا كَانَتْ أَوْ سَبْخَةً أَوْ رَمْلًا. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ» ) وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الرَّمْلِ فَالرَّمْلُ لَهُ طَهُورٌ. وَلَمَّا سَافَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَطَعُوا تِلْكَ الرِّمَالِ فِي طَرِيقِهِمْ وَمَاؤُهُمْ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ حَمَلَ مَعَهُ التُّرَابَ وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ فِي الْمَفَاوِزِ الرِّمَالَ أَكْثَرُ مِنَ التُّرَابِ، وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْحِجَازِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا قَطَعَ بِأَنَّهُ كَانَ يَتَيَمَّمُ بِالرَّمْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ وَضْعِ بُطُونِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظُهُورِ الْيُمْنَى، ثُمَّ إِمْرَارِهَا إِلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ إِدَارَةِ بَطْنِ كَفِّهِ عَلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ وَإِقَامَةِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى كَالْمُؤَذِّنِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى إِبْهَامِهِ الْيُمْنَى فَيُطْبِقُهَا عَلَيْهَا، فَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَا عَلَّمَهُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَلَا اسْتَحْسَنَهُ، وَهَذَا هَدْيُهُ، إِلَيْهِ التَّحَاكُمُ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَا أَمَرَ بِهِ، بَلْ أَطْلَقَ التَّيَمُّمَ وَجَعَلَهُ قَائِمًا مَقَامَ الْوُضُوءِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ