تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في قدوم وفد غامد

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٥٨٦

كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَانْقَرَضَتْ، وَأَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدَّثُ أَصْحَابَهُ عَنْ خالد بن سنان فَقَالَ: ( «نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ» )

[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ غَامِدٍ]

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ غَامِدٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَهُمْ عَشَرَةٌ، فَنَزَلُوا بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَثْلٌ وَطَرْفَاءُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلَّفُوا عِنْدَ رَحْلِهِمْ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا، فَنَامَ عَنْهُ وَأَتَى سَارِقٌ، فَسَرَقَ عَيْبَةً لِأَحَدِهِمْ فِيهَا أَثْوَابٌ لَهُ، وَانْتَهَى الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ شَرَائِعُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ لَهُمْ: ( «مَنْ خَلَّفْتُمْ فِي رِحَالِكُمْ؟ " فَقَالُوا: أَحْدَثَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَامَ عَنْ مَتَاعِكُمْ حَتَّى أَتَى آتٍ فَأَخَذَ عَيْبَةَ أَحَدِكُمْ " فَقَالَ أَحَدُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِأَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ عَيْبَةٌ غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَقَدْ أُخِذَتْ وَرُدَّتْ إِلَى مَوْضِعِهَا " فَخَرَجَ الْقَوْمُ سِرَاعًا، حَتَّى أَتَوْا رَحْلَهُمْ، فَوَجَدُوا صَاحِبَهُمْ، فَسَأَلُوهُ عَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَزِعْتُ مِنْ نَوْمِي، فَفَقَدْتُ الْعَيْبَةَ، فَقُمْتُ فِي طَلَبِهَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ قَاعِدًا، فَلَمَّا رَآنِي، فَثَارَ يَعْدُو مِنِّي فَانْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى فَإِذَا أَثَرُ حَفْرٍ، وَإِذَا هُوَ قَدْ غَيَّبَ الْعَيْبَةَ، فَاسْتَخْرَجْتُهَا، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا بِأَخْذِهَا، وَأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ. فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، وَجَاءَ الْغُلَامُ الَّذِي خَلَّفُوهُ فَأَسْلَمَ» ) وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَعَلَّمَهُمْ قُرْآنًا، وَأَجَازَهُمْ كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوُفُودَ وَانْصَرَفُوا.