تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني المجلد الأول فصل في هديه ﷺ في خطبته

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ١٨٢

يَكُنْ يَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّا افْتَتَحَهَا بِحَمْدِ اللَّهِ، وَيَتَشَهَّدُ فِيهَا بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، وَيَذْكُرُ فِيهَا نَفْسَهُ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ.

وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ» )

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَاوِيشٌ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ حُجْرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ لِبَاسَ الْخُطَبَاءِ الْيَوْمَ، لَا طُرْحَةً وَلَا زِيقًا وَاسِعًا.

وَكَانَ مِنْبَرُهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ، فَإِذَا اسْتَوَى عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ صَوْتَهُ بِشَيْءٍ الْبَتَّةَ لَا مُؤَذِّنٌ وَلَا غَيْرُهُ.

«وَكَانَ إِذَا قَامَ يَخْطُبُ أَخَذَ عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ» ، كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ أبو داود عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَكَانَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَتَوَكَّأُ عَلَى قَوْسٍ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَكَّأَ عَلَى سَيْفٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ