تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني المجلد الأول فصل في هديه ﷺ في خطبته

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ١٨١

داود «عَنْ (يونس، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى» )

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: (وَبَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا خَطَبَ: كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، لَا بُعْدَ لِمَا هُوَ آتٍ، وَلَا يُعَجِّلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَلَا يُخِفُّ لِأَمْرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، يُرِيدُ اللَّهُ شَيْئًا وَيُرِيدُ النَّاسُ شَيْئًا، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، وَلَا مُبْعِدَ لِمَا قَرَّبَ اللَّهُ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَعَّدَ اللَّهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» )

وَكَانَ مَدَارُ خُطَبِهِ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِآلَائِهِ وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ وَمَحَامِدِهِ، وَتَعْلِيمِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَعَادِ، وَالْأَمْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَتَبْيِينِ مَوَارِدِ غَضَبِهِ وَمَوَاقِعِ رِضَاهُ، فَعَلَى هَذَا كَانَ مَدَارُ خُطَبِهِ.

(وَكَانَ يَقُولُ فِي خُطَبِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا - كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا» )

وَكَانَ يَخْطُبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا تَقْتَضِيهِ حَاجَةُ الْمُخَاطَبِينَ وَمَصْلَحَتُهُمْ، وَلَمْ