تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل الإيمان بالله يتضمن خصالا أخرى من قول وفعل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٥٣١

[فَصْلٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ يَتَضَمَّنُ خِصَالًا أُخْرَى مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ]

فَصْلٌ

فَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْخِصَالِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، كَمَا عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعُونَ، وَتَابِعُوهُمْ كُلُّهُمْ، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي " الْمَبْسُوطِ "، وَعَلَى ذَلِكَ مَا يُقَارِبُ مِائَةَ دَلِيلٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَفِيهَا: أَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ الْحَجَّ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، وَكَانَ قُدُومُهُمْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَهَذَا أَحَدُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ بَعْدُ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا فُرِضَ فِي الْعَاشِرَةِ، وَلَوْ كَانَ فُرِضَ لَعَدَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ، كَمَا عَدَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ.

وَفِيهَا: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: رَمَضَانُ لِلشَّهْرِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُقَالُ: إِلَّا شَهْرُ رَمَضَانَ.

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": ( «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ) .

وَفِيهَا: وُجُوبُ أَدَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ.

وَفِيهَا: النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ، وَهَلْ تَحْرِيمُهُ بَاقٍ أَوْ مَنْسُوخٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ بريدة الَّذِي رَوَاهُ مسلم وَقَالَ فِيهِ: ( «وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» ) . وَمَنْ قَالَ: بِإِحْكَامِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ، وَأَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، قَالَ: هِيَ أَحَادِيثُ تَكَادُ تَبْلُغُ التَّوَاتُرَ فِي تَعَدُّدِهَا وَكَثْرَةِ طُرُقِهَا، وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ فَرْدٌ، فَلَا يَبْلُغُ مُقَاوَمَتَهَا، وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ،