تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل تركه ﷺ قتل المنافقين

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٤٩٦

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» ) يُرِيدُ الْغَضَبَ

[فصل لَا مُتَعَلِّقَ لِلْجَبْرِيَّةِ بِقَوْلِهِ ﷺ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: قَوْلُهُ ﷺ: ( «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ» ) قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَبْرِيُّ، وَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ( «وَاللَّهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» ) فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْأَمْرِ، فَإِذَا أَمَرَهُ رَبُّهُ بِشَيْءٍ نَفَّذَهُ، فَاللَّهُ هُوَ الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ وَالْحَامِلُ، وَالرَّسُولُ مُنَفِّذٌ لِمَا أَمَرَ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] [الْأَنْفَالِ: ١٧] فَالْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضَةُ مِنَ الْحَصْبَاءِ الَّتِي رَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ فَوَصَلَتْ إِلَى عُيُونِ جَمِيعِهِمْ، فَأَثْبَتَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الرَّمْيَ بِاعْتِبَارِ النَّبْذِ وَالْإِلْقَاءِ، فَإِنَّهُ فَعَلَهُ، وَنَفَاهُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ الْإِيصَالِ إِلَى جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، وَهَذَا فِعْلُ الرَّبِّ تَعَالَى لَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُدْرَةُ الْعَبْدِ، وَالرَّمْيُ يُطْلَقُ عَلَى الْخَذْفِ، وَهُوَ مَبْدَؤُهُ، وَعَلَى الْإِيصَالِ، وَهُوَ نِهَايَتُهُ

[فصل تَرْكُهُ ﷺ قَتْلَ الْمُنَافِقِينَ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: تَرْكُهُ قَتْلَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ بَلَغَهُ عَنْهُمُ الْكُفْرُ الصَّرِيحُ، فَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: لَا يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ إِذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ ; لِأَنَّهُمْ حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ مَا قَالُوا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِنْكَارًا فَهُوَ تَوْبَةٌ وَإِقْلَاعٌ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَمَنْ شُهِدَ