تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني ما هم المنافقون به من الكيد وعصمة الله للرسوله

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٤٧٧

[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ] [

مَا هَمَّ الْمُنَافِقُونَ بِهِ مِنَ الْكَيْدِ وَعِصْمَةِ اللَّهِ للرسوله]

فَصْلٌ

فِي رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ

وَمَا هَمَّ الْمُنَافِقُونَ بِهِ مِنَ الْكَيْدِ بِهِ، وَعِصْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ

ذَكَرَ أبو الأسود فِي " مَغَازِيهِ " عَنْ عروة قَالَ: «وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَتَآمَرُوا أَنْ يَطْرَحُوهُ مِنْ رَأْسِ عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْعَقَبَةَ أَرَادُوا أَنْ يَسْلُكُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرَ خَبَرَهُمْ فَقَالَ: (مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ بِبَطْنِ الْوَادِي فَإِنَّهُ أَوْسَعُ لَكُمْ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ وَأَخَذَ النَّاسُ بِبَطْنِ الْوَادِي إِلَّا النَّفَرُ الَّذِينَ هَمُّوا بِالْمَكْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ اسْتَعَدُّوا وَتَلَثَّمُوا، وَقَدْ هَمُّوا بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَمَشَيَا مَعَهُ، وَأَمَرَ عمارا أَنْ يَأْخُذَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ، وَأَمَرَ حذيفة أَنْ يَسُوقَهَا، فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ سَمِعُوا وَكْزَةَ الْقَوْمِ مِنْ وَرَائِهِمْ قَدْ غَشَوْهُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ حذيفة أَنْ يَرُدَّهُمْ، وَأَبْصَرَ حذيفة غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ وَمَعَهُ مِحْجَنٌ، وَاسْتَقْبَلَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ، فَضَرَبَهَا ضَرْبًا بِالْمِحْجَنِ، وَأَبْصَرَ الْقَوْمَ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ وَلَا يَشْعُرُ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْمُسَافِرِ، فَأَرْعَبَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ حِينَ أَبْصَرُوا حذيفة، وَظَنُّوا أَنَّ مَكْرَهُمْ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى خَالَطُوا النَّاسَ، وَأَقْبَلَ حذيفة حَتَّى أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ: اضْرِبِ الرَّاحِلَةَ يَا حذيفة، وَامْشِ أَنْتَ يَا عمار، فَأَسْرَعُوا حَتَّى اسْتَوَوْا بِأَعْلَاهَا، فَخَرَجُوا مِنَ الْعَقَبَةِ يَنْتَظِرُونَ النَّاسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لحذيفة: هَلْ عَرَفْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ أَوِ الرَّكْبِ أَحَدًا؟ قَالَ حذيفة: عَرَفْتُ رَاحِلَةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَقَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَغَشِيَتْهُمْ، وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ شَأْنُ الرَّكْبِ وَمَا أَرَادُوا؟ قَالُوا: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِي حَتَّى إِذَا اطَّلَعْتُ فِي الْعَقَبَةِ طَرَحُونِي مِنْهَا، قَالُوا: أَوَلَا تَأْمُرُ بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ